الشيخ علي الكوراني العاملي
473
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الرأي ؟ فقال المغيرة : الرأي أن تلقوا العباس فتجعلوا له هذا الأمر نصيباً فيكون له ولعقبه ، فتقطعوا به من ناحية علي ، ويكون لكم حجة عند الناس على علي ، إذا مال معكم العباس . فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة ، حتى دخلوا على العباس ، وذلك في الليلة الثانية من وفاة رسول الله ، فحمد أبو بكر الله وأثنى عليه وقال : إن الله ابتعث لكم محمداً نبياً وللمؤمنين ولياً ، فمن الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم ، حتى اختار له ما عنده ، فخلى على الناس أمورهم ليختاروا لأنفسهم ، متفقين غير مختلفين فاختاروني عليهم والياً ولأمورهم راعياً فتوليت ذلك وما أخاف بعون الله وتسديده وهناً ولا حيرةً ولا جبناً ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب ، وما انفك يبلغني عن طاعن يقول بخلاف قول عامة المسلمين ، يتخذ لكم لجأ فتكونوا حصنه المنيع وخطبه البديع ، فإما دخلتم فيما دخل فيه الناس ، أو صرفتموهم عما مالوا إليه ، فقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيباً ولمن بعدك من عقبك ، إذ كنت عم رسول الله ، وإن كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول الله ومكان أهلك ، ثم عدلوا بهذا الأمر عنكم ! وعلى رسلكم بني هاشم فإن رسول الله منا ومنكم ! فاعترض كلامه عمر ، وخرج إلى مذهبه في الخشونة والوعيد وإتيان الأمر من أصعب جهاته ، فقال : إي والله وأخرى أنا لم نأتكم عن حاجة إليكم ، ولكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم ، فيتفاقم الخطب بكم وبهم فانظروا لأنفسكم وعامتهم ، ثم سكت » ! أقول : البراء بن عازب صحابي كبير ، وبطولاته في معارك الإسلام مشهورة . قال الذهبي في سيره ( 3 / 194 ) : « البراء بن عازب بن الحارث ، الفقيه الكبير ، أبو عمارة الأنصاري الحارثي المدني ، نزيل الكوفة ، من أعيان الصحابة . روى حديثاً كثيراً وشهد غزوات كثيرة مع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) » .